أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي
324
معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب
قرأ على الشيخ الوالد ، وعلى تلميذه الشمس العمادي ، وأخذ طريق القوم عن الشيخ محمد العمادي / والد الشمس . وكان له قدرة على تأليف مقامات الصوفية بالألحان الطيبة . وينشد كلام القوم في حلقة الشيخ محمد العمادي ، ويقرئ الطلبة في مقدمات العلوم . هاجر من حلب إلى مكة المكرمة ، وجاور بها وساح في البلاد ، ثم استقر في آخر عمره بدمشق . جاور ببعض حجرات جامعها الأموي ، مقبلا على العبادة والماء والمحراب . وله بعض معرفة بكلام القوم الصوفية ، وحسن نظم ونثر وخط . ورأيت له مؤلفا مستقلا في حل ألغاز الشيخ ابن الفارض قدس سره . من جملة ما قال في الديباجة « طالما طالبني خاطري أن أسرح طرفي في أزهار رياضها ، وأسرح بطرف الهمة بعدّ الورود من حياضها ، بين غياضها . وأن أشرح ما فيها من الفوائد المنظومة ، في طيّ الكلام ، وأرشح فرائدها بنشر البيان منثورة طرفها على طرف التمام » . وقال في لغز سلامة « 1 » : أراد بنصف « يس » له أولا حرف السين ، وأرد بأن تردّ ثانية فهو لا لفظة لا . وأراد بقوله منه تبقي بعد ذا ، قلت : مه ، لفظة مه . واستنبط منه لغزا آخر في مالك . فقال . . . « 2 » . مات سنة أربع وثلاثين وألف .
--> ( 1 ) سلامة ( اللغز ) وهي من مولدات المدينة . أخذت الغناء عن معبد وابن عائشة وغيره . وإنما سميت « سلامة القس » لأن رجلا يعرف بعبد الرحمن بن أبي عمار الجشمي من قراء أهل مكة ، وكان يلقب بالقس لعبادته ، شغف بها وشهر ، فغلب عليها لقبه . - الأغاني : 8 / 334 . ( 2 ) لم يتم المؤلف ( أو الناسخ ) كلامه ، وترك مقدار قطعة من أربعة أبيات فارغا .